محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

106

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

الأثر الرّابع : وهو أثر صحيح , ثابت في دواوين الإسلام , بل معلوم , متواتر النّقل , وهو حجّة قويّة , وذلك : أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسل إلى اليمن عليّاً ومعاذاً - رضي الله عنهما - , واليين قاضيين ومفتيين ( 1 ) , ولا شكّ أنّ القضاء بين النّاس , متركّب على عدالة الشّهود , ومعرفة الحاكم عدالتهم أو عدالة معدّليهم , وهما غريبان في أرض اليمن , لا يعرفان عدالتهم , ولا يخبران أحوالهم , وهم لا يجدون شهوداً على ما يجري بينهم من الخصومات إلا منهم , فلولا أنّ الظّاهر العدالة في أهل الإسلام ذلك الزّمان ؛ وإلا لما كان إلى حكمهما بين أهل اليمن على الإطلاق سبيل . وهذا يدلّ على عدالة أهل الإسلام ذلك الزمان , لا على عدالة من صحب النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - دون غيره , وهذا أوسع من مذهب المحدّثين , ولأمر ما أشار أبو الحسين إلى إجماع الصّحابة عليه مع ذكاء أبي الحسين , فقد قال الذّهبيّ - مع كراهته للمعتزلة - إنّها كانت لأبي الحسين شهرة بالذّكاء والدّيانة ( 2 ) , فتأمّل أحوال الصّحابة - رضي الله عنهم - تعلم صحّة ما قاله , وحُسن استخراجه . الأثر الخامس : ما ثبت عن عليّ - رضي الله عنه - أنّه ( ( كان يستحلف من اتّهمه من الرّواة , فإن حلف له صدّقه ) ) رواه الذّهبيّ في

--> ( 1 ) إرسال عليّ أخرجه البخاري ( الفتح ) : ( 7 / 663 ) , وإرسال معاذ أخرجه البخاري ( الفتح ) : ( 7 / 657 ) , ومسلم برقم : ( 1733 ) . ( 2 ) ( ( الميزان ) ) : ( 5 / 101 ) .